محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
56
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
طرفه إليه ، فانقضّ على رؤوس أصابعه يكدمها بأنيابه وينفخ عليها من نار جوفه وهو لا يكسر طرفه إليه ولا يحوّل قدميه عن مقامه ولا يختلجه شكّ ولا وهم في صلاته ولا قراءته ، فلم يلبث إبليس حتّى انقضّ إليه شهاب محرق من السماء ، فلمّا أحسّ به صرخ وقام إلى جانب عليّ بن الحسين عليه السّلام في صورته الأولى ، ثمّ قال : يا عليّ ، أنت سيّد العابدين كما سمّيت وأنا إبليس ، واللّه لقد رأيت عبادة النبيّين من عهد أبيك آدم عليه السّلام إليك ، فما رأيت مثلك ولا مثل عبادتك ، ثمّ تركه وولى وهو في صلاته لا يشغله كلامه حتّى قضى صلاته على تمامها « 1 » . ومنها : ما روي أنّه عليه السّلام كان قائما يصلّي حتّى وقف ابنه محمّد عليهما السّلام وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر فسقط فيها ، فنظرت إليه أمّه فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر وتستغيث وتقول : يا ابن رسول اللّه ، غرق ولدك محمّد عليه السّلام وهو لا ينثني عن صلاته وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر ، فلمّا طال عليها ذلك ، قالت حزنا على ولدها : ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلّا عن كمالها وإتمامها ، ثمّ أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومدّ يده إلى قعرها وكانت لا تنال إلّا برشاء « 2 » طويل ، فأخرج ابنه محمّدا عليه السّلام على يديه يناغي ويضحك لم يبتلّ له ثوب ولا جسد بالماء ، فقال : « هاك يا ضعيفة اليقين بالله » ، [ فضحكت لسلامة ولدها ، وبكت لقوله عليه السّلام : يا ضعيفة اليقين بالله ] « 3 » ، فقال : « لا تثريب عليك اليوم لو علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنّي ، فمن يرى راحما بعده » « 4 » . ومنها : ما روي عن محمّد بن جرير الطبري قال : لمّا حضر عليّ بن الحسين عليه السّلام
--> ( 1 ) . المصدر السابق 46 : 58 ، ح 11 ، نقلا عن « مناقب آل أبي طالب » 4 : 146 - 147 . ( 2 ) . الرشاء : الحبل الذي يتوصّل به إلى الماء . « مجمع البحرين » 1 : 184 « ر ش ا » . ( 3 ) . الزيادة أثبتناها من المصدر . ( 4 ) . المصدر السابق : 34 - 35 ، ح 29 ، نقلا عن « مناقب آل أبي طالب » 4 : 147 - 148 .